الشيخ السبحاني
27
رسائل ومقالات
يقول فريد وجدى : بما انّ خصومنا يعتمدون على الفلسفة الحسية والعلم الطبيعي في الدعوة إلى مذهبهم ، فنجعلهما عمدتنا في هذه المباحث ، بل لا مناص لنا من الاعتماد عليهما لأنّهما اللّذان أوصلا الإنسان إلى هذه المنصة من العهد الروحاني . « 1 » ويقول بعض آخر : كان الأنبياء عليهم السلام أخبروا الناس عن ذات اللَّه وصفاته وأفعاله ، وعن بداية هذا العالم ومصيره ، وما يهجم عليه الإنسان بعد موته ، وآتاهم علم ذلك كلّه بواسطتهم عفواً بلا تعب ، وكفوهم مئونة البحث والفحص في علوم ليس عندهم مبادئها ولا مقدماتها التي يبنون عليها بحثهم ليتوصلوا إلى مجهول ، لأنّ هذه العلوم وراء الحس والطبيعة ، لا تعمل فيها حواسهم ، ولا يؤدي إليها نظرهم ، وليست عندهم معلوماتها الأوّلية . إلى أن يقول : الذين خاضوا في الإلهيات من غير بصيرة ، وعلى غير هدى ، جاءوا في هذا العلم بآراء فجة ، ومعلومات ناقصة وخواطر سانحة ، ونظريات مستعجلة ، فضلّوا وأضلوا . « 2 » لو صحّ قول القائل : إنّ هذه العلوم وراء الحس والتجربة لا تعمل فيها حواس ، ولا يؤدي إليها النظر فلا تتوفر معلوماتها الأوّلية ، لزم تعطيل التدبّر في المعارف القرآنية التي تقع مبادئها وراء الحسّ ، وعندئذٍ يتوجه إليه السؤال بأنّه لما ذا يطرح الذكر الحكيم جملة من المعارف ويحرض على التدبر فيها ، وهي ممّا تقع وراء الحس والطبيعة ، وليست الغاية من طرحها هو التلاوة والسكوت حتى تصبح
--> ( 1 ) . على إطلال المذهب المادي : 1 / 16 . ( 2 ) . ما ذا خسر العالم : 97 .